جبران باسيل يقلب الطاولة: نزع سلاح المقاومة مطروح… ولكن بشروطنا!

في حديث موسّع لصحيفة الأخبار، فتح رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل ملفات السياسة الداخلية والخارجية، من المفاوضات مع إسرائيل إلى قانون الانتخاب والعلاقة مع حزب الله وملف النفط، موجهاً انتقادات حادة إلى الحكومة والقوى السياسية، ومؤكداً أن التيار يواجه “حصاراً منظماً من الداخل والخارج”.
وقال باسيل إنّ “لا مانع من التفاوض مع إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، شرط أن يكون لذلك ثمن وضمانات تحمي لبنان”، موضحاً أن مجرد قبول لبنان بالتفاوض، رغم موقفه التاريخي الرافض للتطبيع، “يجب أن يقابله التزام إسرائيلي بوقف الاعتداءات وإطلاق الأسرى والانسحاب من الأراضي المحتلة”.
وأضاف أن مسألة نزع سلاح المقاومة يمكن أن تُطرح لاحقاً ضمن “برنامج واضح ومتدرّج”، مقابل ضمانات أميركية وأممية لحماية لبنان ومنع انتهاك سيادته، “لكن أن نذهب إلى تفاوض من دون مشروع ونسلّم بكل ما يُطلب منا، فهذا أمر مرفوض”.
ووصف باسيل الوضع الداخلي بأنه “حفلة تكاذب”، قائلاً إنّ السلطة “تفتقر إلى موقف موحد” وإنّ بعض القوى “تَعِدُ الخارج بسحب سلاح حزب الله بالقوة، فيما تطمئن الحزب في الوقت نفسه بأنها لن تقترب منه”.
وفي الشأن الانتخابي، ردّ باسيل على اتهامات رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع للتيار بتفصيل “الدائرة 16” في قانون الانتخاب، مؤكداً أن القانون الذي أُقر عام 2017 هدف إلى تصحيح التمثيل المسيحي، وأن “جعجع كان من أكثر المهلّلين له يومها قبل أن ينقلب عليه لأسباب انتخابية ضيّقة”.
وأكد باسيل انفتاح “التيار الوطني الحر” على التحالف مع مختلف القوى السياسية في انتخابات 2026، لكنه أشار إلى وجود “تعميم خارجي يمنع بعض الأحزاب والمستقلين من التحالف معنا”، مضيفاً أن “التيار لا يسعى إلى العزلة، بل يُستهدف بالحصار السياسي والإعلامي لأنه يرفض الخضوع لكلمة السر الخارجية”.
وعن العلاقة مع حزب الله، أوضح أن التحالف بين الطرفين “يحصل وفق المصلحة المشتركة”، وقال: “ندرك كلفة التحالف كما ندرك حسناته، لكننا لا نقبل التبعية لأحد، ولو كان الثمن خسارتنا لعدد من النواب”.
أما في ملف رئاسة الجمهورية، فاتهم باسيل سمير جعجع بأنه “يعيش هاجس السيطرة على القرار المسيحي”، ويسعى إلى “إفشال أي شخصية منافسة له، حتى لو كانت قيادة الجيش”.
وفي الشأن الحكومي، رأى باسيل أن عدم مشاركة التيار في الحكومة الحالية “هو أفضل ما قمنا به”، معتبراً أن الأزمات الخدمية من كهرباء ومياه تفاقمت بعد خروج التيار من السلطة. وقال: “لو كنّا في الحكم لملأت الصرخات الشاشات، لكن اليوم لا أحد يحاسب الوزير العاجز عن الحلول”.
وفي ملف النفط والغاز، شنّ باسيل هجوماً على الحكومة بسبب تلزيم البلوك 8 لشركة “توتال”، واصفاً الخطوة بأنها “تنازل سيادي خطير”. وأوضح أن الشركة “تتحكم بآلية العمل في البحر اللبناني وتؤخر عمليات التنقيب”، معتبراً أن الدولة “منحتها امتيازات غير مبرّرة، فيما لبنان يبدو مجرّد تفصيل صغير في حسابات الشركات الكبرى”.
وختم باسيل بالتأكيد على أن “التيار الوطني الحر لا يرفض التعاون مع الخارج، لكنه يرفض الخضوع لإملاءاته”، مشدداً على أن التيار سيبقى “صوتاً معارضاً داخل المنظومة وخارجها، من دون أن يكون تابعاً لأحد”.




