بقلم: حسين عبدالله
تتزايد في الأوساط العسكرية والإعلامية التحليلات التي تحاول تفسير قرار إخلاء مناطق من الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية. وبين الروايات المتداولة، يبرز سيناريو عسكري قديم عاد إلى التداول في تقارير تحليلية ومنصات إعلامية متخصصة بالشؤون الأمنية.
بحسب خبراء عسكريين تحدثوا لمنصات تحليلية إقليمية، فإن أحد الاحتمالات التي يجري تداولها داخل غرف التقدير الاستراتيجي يتعلق بخطة إسرائيلية قديمة جرى تحديثها في السنوات الأخيرة، تقوم على محاولة التقدم البري من محور جبل الشيخ باتجاه البقاع الغربي، مرورًا بمنطقة ضهر البيدر، وصولًا إلى تخوم الضاحية الجنوبية لبيروت.
وتشير تقارير نشرتها منصات تحليل عسكري إلى أن هذا المسار، إن حصل، قد يتيح للقوات المتقدمة الالتفاف على بعض خطوط الاشتباك التقليدية في الجنوب، والتوجه نحو العمق اللبناني عبر ممرات جغرافية أقل تحصينًا مقارنة بالجبهة الجنوبية المباشرة.
وبحسب هذه التحليلات، فإن الطريق المفترض في هذا السيناريو يمر عبر عدد من القرى والبلدات المختلطة أو غير الشيعية بالكامل، وهو ما يعتقد بعض الخبراء أنه قد يقلل احتمالات المواجهة المباشرة في المراحل الأولى من التقدم العسكري، مقارنة بمحاور تعتبر تقليديًا أكثر حساسية من الناحية العسكرية.
مصادر متابعة للملف الأمني في المنطقة تقول إن هذا السيناريو ليس جديدًا بالكامل، بل جرى تداوله في دراسات عسكرية إسرائيلية منذ سنوات، قبل أن يعود إلى الواجهة مجددًا في تقارير إعلامية متخصصة خلال الأشهر الماضية، خصوصًا مع الحديث عن تحديثات في العقيدة القتالية الإسرائيلية المتعلقة بالعمليات البرية العميقة.
وتلفت هذه التقارير إلى أن الهدف الاستراتيجي لمثل هذا التقدم، في حال حصوله، قد يكون محاولة قطع التواصل الجغرافي بين البقاع والجنوب، ما يؤدي عمليًا إلى تقسيم لبنان ميدانيًا إلى شطرين، ويضع الضاحية الجنوبية تحت ضغط عسكري مباشر من محور غير تقليدي.
في المقابل، يشدد خبراء عسكريون لبنانيون على أن مثل هذه السيناريوهات تبقى ضمن إطار التحليل النظري والتقدير الاستراتيجي، إذ إن تنفيذها على الأرض يواجه تعقيدات جغرافية وعسكرية كبيرة، خصوصًا في ظل طبيعة التضاريس في السلسلة الشرقية وانتشار نقاط مراقبة وممرات ضيقة قد تعيق أي تقدم سريع.
كما أن أي عملية برية واسعة بهذا الاتجاه، وفق تقديرات أمنية، ستتطلب غطاءً جويًا كثيفًا وقدرة لوجستية كبيرة، إضافة إلى استعداد لمواجهة مفتوحة قد تتوسع إلى أكثر من جبهة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى قرار إخلاء بعض المناطق محل نقاش وتحليل بين الخبراء، بين من يراه إجراءً احترازيًا مرتبطًا بتقديرات أمنية، وبين من يربطه بتوقعات بمرحلة ميدانية مختلفة قد تحمل تطورات غير تقليدية في مسار المواجهة.
لكن المؤكد، بحسب مصادر متابعة، أن المنطقة تدخل مرحلة حساسة من إعادة رسم الحسابات العسكرية، حيث تتقاطع التحليلات الاستخباراتية مع الوقائع الميدانية، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة.
زر الذهاب إلى الأعلى