متفرقات

الجنوب بين صمت وتكتيك ام ضعف وتفكيك

كتبت؛ هنادي عباس

يوماً بعد يوم، يتوغل العدو الإسرائيلي في توسعه الجغرافي، ضارباً بعرض الحائط كافة الخطوط القانونية والمواثيق الدولية. فمن هدم المنازل إلى تدمير البنى التحتية، يسعى العدو لتحويل الأراضي الجنوبية اللبنانية إلى أرض محروقة غير صالحة للحياة.

كل هذا يجري في ظل القرار 1701، الذي نص على وقف إطلاق النار بعد حرب 2006، وبرعاية دولية هدفت إلى وضع حد للنزاع. إلا أن إسرائيل لم تلتزم يوماً بهذا القرار، حيث تستمر في خروقاتها المتكررة، التي تجاوزت 400 خرق منذ إعلان وقف إطلاق النار، دون أي ردع فعلي من المجتمع الدولي.

في الكواليس السياسية، يظهر دعم الولايات المتحدة المستمر لإسرائيل كأداة رئيسية لتمكينها من التوسع الإقليمي. السياسات الأمريكية في المنطقة تهدف إلى تأمين التفوق الإسرائيلي، سواء من خلال الدعم العسكري والمالي أو الحماية السياسية في المحافل الدولية.

إسرائيل تسعى لتحقيق حلم “الدولة الكبرى”، وتجد في الدعم الأمريكي غطاءً مثالياً لعدوانها، فيما تقف الدول الإقليمية عاجزة أو متواطئة، تسعى لتحقيق مكاسبها الخاصة بعيداً عن المصلحة العربية المشتركة.

وأمام هذا التخاذل الدولي والمصالح المتشابكة يبدو أن المجتمع الدولي بدوره لا يظهر الجدية في التعامل مع العدوان الإسرائيلي.

• ف روسيا: منشغلة بحربها في أوكرانيا، وقد حققت أهدافها الأولية هناك، لكنها الآن تسعى لتقليص الاستنزاف الاقتصادي والعسكري.

• و إيران: رغم دعمها التاريخي لمحور المقاومة، تبدو اليوم منشغلة بمصالحها الداخلية، خصوصاً مع اقترابها من تحقيق اختراقات في ملفها النووي، مما يثير قلقاً إقليمياً واسعاً.

• أم الدول الأوروبية: تكتفي بمواقف دبلوماسية ضعيفة، تركز على تهدئة الأوضاع دون أي خطوات عملية لردع إسرائيل.

في الداخل اللبناني، يبرز موقف المقاومة اللبنانية (حزب الله) كعامل أساسي في المعادلة.

• الصمت الحالي قد يُفسَّر كالتزام بمعايير الهدنة، أو ربما استعداداً لمعركة أكبر تُفرض في توقيت ومكان مناسبين.

• المقاومة لطالما أكدت أنها لن تتهاون في مواجهة أي عدوان على الأراضي اللبنانية، لكن صمتها اليوم قد يُعتبر نقطة تساؤل لدى البعض: هل هو تكتيك عسكري أم انعكاس لضغوط دولية أو إقليمية؟

رغم كل هذه التحليلات، يبقى الجنوب اللبناني رمزاً للمقاومة والصمود. تاريخه مليء بالانتصارات على العدو الإسرائيلي، الذي لطالما وجد في أراضيه مقبرة لأطماعه. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل سيبقى هذا الصمود قائماً في ظل التحولات الدولية والإقليمية؟ أم أن الأرض ستتحول إلى منطقة عازلة تخدم المصالح الإسرائيلية؟

وبين الصمت والردع فإن ما يجري اليوم هو انعكاس لصراع أوسع من حدود لبنان، حيث تتشابك المصالح الإقليمية والدولية. ورغم التخاذل الدولي، تبقى المقاومة اللبنانية أمام تحدٍ كبير للحفاظ على معادلة الردع.

فالجنوب سيظل مقدساً، ومهما بلغت غطرسة العدو الإسرائيلي، فإن إرادة المقاومة وشعبها ستبقى الصخرة التي تتحطم عليها كل أطماع الاحتلال.

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى