يختزل دريد لحام ذاكرة فنية مثقلة بمراحل سورية وعربية شديدة الصعوبة. من خلال فنّه والكوميديا السوداء، قدّم شخصيات عكست هموم الشقاء والمفاضلة بين سيء وأسوأ والتعايش مع واقع حال فرضته لعبة الأمم. اليوم وبعد انحيازه لـ”سوريا الحرة”، يجد نفسه عرضة لاتهامات من يأخذون عليه عدم تظهير موقفه إلا بعد سقوط النظام. لكن عميد الفنانين السوريين “المزروع” في سوريا، قلّما يأبه “للمزايدات”، حاسماً أن انحيازه الأول والأخير هو لسوريا الشبيهة بـ”رحم أم”.
نتحدث عن الفنان الذي يختزن عقوداً من ذاكرة الفن السوري ونظرته إلى القيادة الجديدة ممثلة راهناً بـ”هيئة تحرير الشام”. وهنا يتمسك بأنه “من الضروري أن يكون هناك رأي ورأي آخر يقدّم الأدلة والبراهين ويكون بمثابة مرآة لأي خطأ”.
في مقاربة لحام أن “الأمور ذاهبة الى الأفضل خصوصاً في مسألة عدم سطوة الأمن والمخابرات. أما كمّ الافواه فنأمل أنه أصبح وراءنا”.
يصمت هنيهة ليؤكد بأنه من المهم “أن يتنفس الإنسان ويعطي رأيه بحرية. الآن نتنفس قليلاً، فلا يعيش مجتمع أو يتقدم برأي واحد، ذلك أن المعارضة هي التي تفتح عيون السلطة على الأخطاء المرتكبة”.
وكيف يُضمَد الجرح السوري المفتوح؟ رغم ثقل السؤال الأخير في لقائنا مع دريد لحام، يحسم في برهة تأملية أنه “لا بد من تجاوز جروح الماضي، ففروع المخابرات كان عددها أكثر من المدارس”. يعود إلى مسرحية “ضيعة تشرين” حين حين تردد أن لأطفال لا يجدون مدارس ليتعملوا، في حين السجون متوفرة لمزيد من السجناء، “ما في سجين إلا لقيتولوا سجن”.
زر الذهاب إلى الأعلى