كتب حسين عبدالله … المقاومة اللبنانية رمز السيادة والكرامة
بسم الله الرحمن الرحيم، “وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً”. هذا هو النداء الذي يصرخ به قلب المقاومة اللبنانية، الذي يدق في كل شبر من الأرض اللبنانية، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتهديدات التي تأتي من الخارج. ما يجسد اليوم هيمنة المقاومة في لبنان ليس مجرد أسلحة أو تكتيك عسكري فحسب، بل هو عقيدة مترسخة في نفوس اللبنانيين، فكرة مقاومة الظلم، والتمسك بالحق، وحماية الوطن من الغزاة.
منذ عام 1982، وعندما اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان، انطلقت شرارة المقاومة، التي لم تكن مجرد رد فعل على الاحتلال، بل كانت مشروعًا طويل الأمد يستهدف إعادة بناء الدولة اللبنانية على أسس من السيادة الحقيقية، دون خضوع أو تبعية لأية قوة خارجية. وبذلك أصبحت المقاومة جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية اللبنانية.
المقاومة كمفهوم سياسي وعسكري
المقاومة اللبنانية لا تقتصر فقط على الجانب العسكري، بل هي ركيزة أساسية للمشروع السياسي في لبنان. فهي المظلة التي تظل لبنان وتحميه في مواجهة أخطار خارجية وأطماع إسرائيلية مستمرة. نحن لا نتحدث عن سلاح فقط، بل عن إرادة شعبية قوية مؤمنة بمبدأ أن لبنان يجب أن يكون حراً، سيادياً، وأنه لا يمكن لأي قوة احتلالية أن تملي عليه إرادتها.
السلاح الذي تحمله المقاومة هو الذي شكل الحاجز أمام الأطماع الإسرائيلية في المنطقة، وهو الذي أفشل محاولات العدو الإسرائيلي في تغيير المعادلات الاستراتيجية في المنطقة. المقاومة اليوم ليست مجرد رد فعل على الاحتلال الإسرائيلي، بل هي استراتيجية وطنية تمثل التوازن الوحيد في مواجهة قوى الاحتلال والضغط الدولي.
الضغط الإعلامي والسياسي مخططات لتشويه الصورة
في وقتنا الحالي، تزداد الضغوط الإعلامية والسياسية على المقاومة اللبنانية. هناك حملات إعلامية من جهات دولية ومحلية تروج لفكرة أن سلاح المقاومة يشكل عائقًا أمام بناء الدولة اللبنانية. هؤلاء المدافعون عن هذه الأطروحات يظنون أنهم بإضعاف المقاومة، يمكنهم بناء لبنان “الحديث” الذي يرضي القوى الغربية. لكن الحقيقة هي أن هذه الأطروحات تعمل فقط لصالح إسرائيل، لأنها تهدف إلى تقويض القدرة الدفاعية للبنان في مواجهة الهجمات الإسرائيلية.
الحديث عن نزع سلاح المقاومة هو بمثابة خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يتمكن من نزع أي قطعة سلاح من المقاومة رغم محاولاته المتكررة. أما الدعوات الداخلية المتواصلة إلى نزع السلاح، فهي في حقيقة الأمر تحاول خلق فتنة داخلية بين مكونات الشعب اللبناني، مثلما لو كان الهدف تقسيم صفوف اللبنانيين بين مؤيد ومعارض للمقاومة.
سلاح المقاومة دعامة السيادة الوطنية
عندما يُطرح موضوع سلاح المقاومة، يجب أن نكون واعين بحقيقة أنه لا يمثل فقط قدرة عسكرية، بل هو رمز للكرامة الوطنية، وركيزة سيادة لبنان. سلاح المقاومة هو الذي جعل لبنان يتمتع بالحرية والسيادة، وهو الذي دحر الاحتلال الإسرائيلي عن معظم الأراضي اللبنانية. هذا السلاح حمل تضحيات الشهداء والجرحى، وهو الذي رفع العلم اللبناني على الأراضي المحررة. إذا تم نزع هذا السلاح، فإننا نضع لبنان أمام خطر العودة إلى سيطرة الاحتلال، الذي لا يتوانى في تهديد سيادة لبنان في كل لحظة.
المقاومة اللبنانية لم تقتصر في عملها على الدفاع عن الحدود فقط، بل كانت وستظل قوة ردع حقيقية ضد أي محاولة للاحتلال أو التوسع الإسرائيلي في المنطقة. هي القوة التي تضمن للبنان بقائه مستقلاً في وجه الاستراتيجيات الخارجية التي لا تسعى سوى لتحقيق مصالحها على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية.
الوحدة الوطنية الأساس الذي لا يمكن التفريط فيه
ما يجعل المقاومة اللبنانية صلبة وقوية هو الوحدة الوطنية التي تجمع أطياف الشعب اللبناني. من خلال التعاون الوثيق بين المقاومة والجيش اللبناني، تمكنا من بناء جبهة قوية ومتينة في وجه التهديدات الإسرائيلية. هذه الوحدة لم تكن مجرد شعار، بل كانت وما تزال جزءًا أساسيًا من استراتيجية المقاومة.
إن تقسيم الشعب اللبناني إلى معسكرين في مواجهة المقاومة هو المشروع الذي تسعى القوى المعادية إلى تحقيقه. لكن الحقيقة، التي لا يراها البعض، هي أن المقاومة والجيش اللبناني والشعب اللبناني هم في خندق واحد، يحملون نفس الأهداف والمبادئ، وهي الحفاظ على لبنان آمنًا ومستقلًا بعيدًا عن التدخلات الخارجية.
القرار 1701 مسألة الالتزامات والتوازن
عندما نناقش القرار 1701، الذي كان من المفترض أن يضع حدًا للقتال بين لبنان وإسرائيل، نجد أن الالتزامات التي تترتب على إسرائيل تجاه لبنان لم تُنفَّذ كما يجب. فإسرائيل لم تلتزم بوقف خروقاتها المستمرة للسيادة اللبنانية، ولم تنسحب من جميع الأراضي اللبنانية التي تحتلها. وبالتالي، فإن المطالبة بتنفيذ القرار من طرف واحد، فقط من لبنان، بينما تواصل إسرائيل خرقه، هي محاولة جديدة لفرض واقع سياسي يخدم إسرائيل.
المقاومة ستنتصر دائمًا
نعم، إن المقاومة اللبنانية هي الطريق الوحيد لضمان استقلال لبنان وحرية شعبه. إن من يحارب اليوم في سبيل استرداد الأرض وحمايتها من الاحتلال، هو أشرف الناس وأكرم الناس وأعظم الناس. هؤلاء الشرفاء سيكون لهم مكانة عظيمة في التاريخ. المقاومة ستظل في صلب المعركة الوطنية، ولن تفرط في سلاحها لأن ذلك سيسلب لبنان سيادته.
وفي الختام، المقاومة اللبنانية هي شعلة الأمل، وهي ضوء في طريق لبنان نحو مستقبل حر وآمن. إننا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن المقاومة ستظل ثابتة، وستنتصر دائمًا، لأنها في النهاية، هي إضاءة من إضاءات الشرف والمقاومة، ودائمًا الشرف سينتصر، والمقاومة ستنتصر.
زر الذهاب إلى الأعلى