أخبار عربيةاخبار سورياالرأيالرأي

#الثورة_السورية — وراء الكواليس

كتب زهير عبد العال

‏منذ اندلاعها في ربيع 2011، حملت الثورة السورية مطالب مشروعة وبسيطة: إنهاء الفساد، رفع القبضة الأمنية، وإعادة الاعتبار لكرامة الإنسان السوري.

لكن ما بدأ بمسار سلمي سرعان ما انزلق إلى مشهد معقد، تتداخل فيه الحسابات الإقليمية والدولية، ليصبح النزاع السوري ساحة لتصفية الصراعات الكبرى أكثر منه ثورة وطنية خالصة.

‏هذا التحول ليس تفصيلاً صغيراً؛ إنه ما جعل سوريا ميداناً لإعادة رسم خرائط المنطقة، وما جعل الكثيرين يرون أن الثورة سُرقت أو استُغلت، حتى غدت جزءاً من مشروع دولي أوسع: إبقاء سوريا ضعيفة، مفتتة، وغارقة في نزاعات لا تنتهي.

‏من سلمية الميادين إلى العسكرة

‏في بدايتها، كانت #المظاهرات_السورية امتداداً لموجة #الربيع_العربي.

شعارات #الحرية والإصلاح جمعت أطياف السوريين، من درعا إلى حمص ودمشق وكل المحافظات السورية.

لكن الرد الأمني العنيف عجَّل بعسكرة الحراك، ومعه انفتحت أبواب التمويل والتسليح والدعم الخارجي.

‏هنا تغيّر وجه الثورة ولم تعد مجرد أصوات في الشوارع، بل تحولت إلى فصائل مسلحة متنافرة الولاءات، كثير منها ارتبط مباشرة بجهات إقليمية.

بمرور الوقت، صار الحراك المسلح لا يمثل جوهر الثورة الأصيل، بل أداة لمشروعات خارجية تسعى إلى رسم خريطة نفوذ جديدة فوق الجغرافيا السورية.

#إيران: مشروع نفوذ دائم

‏دخلت إيران مبكراً على خط الصراع، واضعةً كل ثقلها لدعم #نظام_الأسد.

لم يكن الأمر مجرد تحالف عابر، بل استثمار استراتيجي في بناء ميليشيات محلية وأجنبية، وربط سوريا بجسر بري يصل #طهران بـ #المتوسط.

‏هذا التمدد لم يعزز فقط حضور إيران الإقليمي، بل ساهم في إعادة إنتاج الانقسام الطائفي، وتحويل الأزمة إلى حرب هوية طويلة الأمد.

#روسيا: الحسم بالنار

‏في 2015، قلب التدخل العسكري الروسي الموازين.

بغطاء جوي كثيف وتكتيكاتٍ مدمرةٍ، وفرت #موسكو للنظام فرصة استعادة المدن الكبرى والسيطرة على مسار #الحرب. #روسيا لم تُخف أهدافها: قاعدة عسكرية دائمة، موطئ قدم في شرق المتوسط، وإثبات قدرتها على قلب معادلات الشرق الأوسط.

#تركيا و #الخليج: دعم المعارضة أم إدارة النفوذ؟

تبنّت #أنقرة خطاب دعم المعارضة، لكنها سعت قبل كل شيء إلى منع قيام كيان #كردي على حدودها، ولأجل ذلك نسجت علاقات متشابكة مع فصائل مسلحة في #الشمال_السوري.

‏أما دول الخليج، فقدمت دعماً مالياً وإعلامياً واسعاً لفصائل متعددة، بعضها تحول لاحقاً إلى أدواتٍ خارج السيطرة، وأخرى إلى جماعات متشددة ساهمت في تشويه صورة الثورة.

 

#إسرائيل: المستفيد الصامت

‏لم تكن إسرائيل طرفاً مباشراً في النزاع، لكنها تعاملت معه بعين استراتيجية كعادتها.

هدفها الأساس كان واضحاً: منع تموضع إيران أو #حــزب_الـله قرب حدودها.

الغارات الجوية المتكررة على مواقع في سوريا تؤكد هذا التوجه.

‏لكن على المدى الأبعد، يخدم إضعاف #سوريا وتفتيتها ما يسمى في أدبيات بعض الباحثين بـ «المشروع #الإسرائيلي الأكبر»: محيط #عربي ممزق، عاجز عن تشكيل تهديد حقيقي.

#الأسد و #الجولاني: أعداء… أم وجهان لعملة واحدة؟

‏قد يبدو الجمع بين الهارب #بشار_الأسد وأبو محمد #الجولاني، زعيم #هيئة_تحرير_الشام سابقاً والرئيس الحالي لسوريا مفارقةً غير منطقية.

الأول يمثل النظام الذي ثار ضده الشعب، والثاني قائد فصيل مسلح نشأ باسم الثورة.

لكن على المستوى الوظيفي، لعب الطرفان دوراً متشابهاً وهو إبقاء سوريا في حالة استنزاف دائم.

‏النظام طرح نفسه كحامٍ للدولة في مواجهة الإرهاب، والجولاني طرح نفسه كممثلٍ للثورة في مواجهة النظام، لكن النتيجة واحدة: استمرار الصراع، وانقسام الأرض والشعب، وتكريس معادلةٍ لا غالب فيها إلا القوى الإقليمية والدولية، ولا مغلوب إلا الشعب السوري بكل أطيافه.

‏ما وراء الكواليس: ثورةٌ مسروقةٌ

‏من الإنصاف القول إن الثورة السورية بدأت بريئةً وعادلةً، لكن سرعان ما تحولت إلى ملف دولي تُكتب فصوله في طهران، موسكو، أنقرة، الرياض، وتل أبيب، أكثر مما تُكتب في #دمشق أو #إدلب.

 

‏الحقيقة المرة أن الشعب السوري كان الضحية الأولى والأخيرة، واستُغل في لعبة كبرى.

ملايين الشهداء والمهجرين والمعتقلين، اقتصاد مدمر، ونسيج اجتماعي مفكك، كل ذلك كان الثمن لثورة انطلقت بصدق وانتهت كأداة في مشروع جيوسياسي أوسع.

‏الشعب السوري حطب المحرقة

‏الثورة السورية ليست مجرد قصة وطنية، بل قصة عالمية جرت على أرض وطن.

ما بدأ بأحلام الحرية انتهى بمصالح دولية متشابكة. وما بين الأسد والجولاني، بين التدخل الروسي والإيراني والتركي والخليجي، وبين الضربات الإسرائيلية، ضاعت البوصلة الأصلية: شعب أراد حياة أفضل، فوجد نفسه حطباً في محرقة المشاريع الكبرى.

 

‏🖋️ #زهير_عبد_العال

زهير عبد العال

صحفي سوري رئيس تحرير ديلي نيوز عربي في سوريا، مقدم برامج ومراسل لدى "إذاعة أرابيسك"، مدرب تعليق صوتي في "مؤسسة الحضارة الدولية"، ومعلق صوتي في "منصة بوسطة". أعمال سابقة: عمل مراسلاً لمنصة "ART syrian" الرياضية، ومراسلاً ومحرراً صحفياً لدى "مجلة رؤى الحياة"، بالإضافة إلى عمله معد برامج ومعلق صوتي لدى "منصة نيودوس"، ومعلق صوتي لدى "شركة يزن استوديو للإنتاج الفني" في تركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى