في حضرة البيجر… نبكي، ونقسم أننا لن ننسى!

كتب ناصر خزعل
عامٌ مضى… لكن الصوت لم يخفت.
صدى الانفجار لا يزال يدوي في الذاكرة، وفي تفاصيل البيوت التي فارقها ضحك الأحبة إلى الأبد. عامٌ على المجزرة التي لم تكن معركة في الجبهة، بل طعنة في خاصرة الثقة… ودمعة في عيون الوطن.
في مثل هذه الأيام، امتدت يد الغدر الصهيونية عبر أجهزة “البيجر”، لا لتبلغ رسالة، بل لتخطف أرواحاً. كوادر من خيرة أبناء المقاومة، ممن حملوا دمهم على أكفهم، سقطوا غدراً بلا طلقة، بلا إنذار، بل بانفجار زرع الموت في وسيلة تواصل.
ما أصعب أن يُستشهد المقاوم لا في ساح القتال، بل في لحظة اطمئنان، في غرفة، أو على طريق، أو على مقعد سيارة. كأن العدو أراد أن يعلن: لا حرمة لزمن ولا مكان… لا عهد يصون، ولا خطوط حمراء تُحترم.
تسع أرواح وأكثر صعدت إلى السماء، وتركوا خلفهم ألف جرحٍ في قلوبنا. أكثر من ألفي جريح … أصواتهم، أنينهم، دمهم، لا يزال يصرخ في أروقة المستشفيات، في مخيلة العائلات، في ضمير الوطن الذي يعرف جيداً أن ثمن الكرامة باهظ .
الذكرى ليست مجرد وقفة صمت، هي بكاء صامت على الرفاق، وحكاية ألم يُروى بوجع، وتأكيد أن العدو لا يفرّق بين من يحمل سلاحاً ومن يحمل قلباً نابضاً بالحب للوطن
يا شهداء البيجر…
كنتم رسل الصمت والسكينة ، فصرتم حكاية وجع لا تنتهي…
كنتم في الظل تعملون ، بلا ضجيج ، بلا ضوء ، فجعلكم العدو نجوماً في سماء الكرامة .
في عامكم الأول ، نكتب لا لنرثيكم ، بل لنقسم أن الدم لا يُنسى، وأن الغدر لا يُمرّر ، وأن الوفاء لكم فريضة لا تزول.
أنتم لستم رقماً يُعدّ في سجلات الشهداء .
أنتم الوجوه ، الأسماء ، العيون التي أغمضها الوطن باكياً .
أنتم الدرس الأبلغ بأن المقاومة لا تُهزم بالجراح ، بل تزهر بها .
وفي الذكرى …
نقول : ما زلنا هنا ، نحمل دمكم مشعلاً ، ونردّ على الغدر بالصبر، وعلى الألم بالإصرار، وعلى الحزن بالإيمان .
فلتخجل أيدي الغدر, وليرتفع اسمكم في سجل الخالدين.
سلامٌ عليكم يوم استُشهدتم، وسلامٌ على ذكراكم ما دام في قلوبنا نبضٌ لا يخون .
ن . خ




