
ناصر خزعل
في حي القائم، ذلك الركن الحيّ الذي لا يموت، وبقعة الضوء في عتمة الزمن،
ذلك الموقع النابض المتوهّج بالحياة،
ذلك الحيّ الشاهد على التضحيات من الضاحية الجنوبية، لم يكن صدى الانفجار مجرّد دويّ عابر، بل كان رجْعَ صرخةٍ من التاريخ، وإرتدادٍ لصوتٍ لم ينكسر عبر العصور، صرخةٌ تقول: هنا مرّ القادة… وهنا ارتقوا.
على مسافة أيام من وجعٍ لا يموت وتحمل الينا وجعاً لا يشيخ، مفعماً بالحنين مكللاً بالفقد، حيث إرتقى من أحب الأرض بصدق، وحملوا الوطن على أكتافهم لا على الشعارات.
قادة «الرضوان» لم يكونوا مجرّد رُتبٍ في الميدان، بل هاماتٍ شامخة، خبرت ساحات القتال كما خبرت وجع الناس وآمالهم.
اغتالتهم يد الغدر، لأنهم زرعوا وجع المقاومة في قلب العدو، وتركوا في سجل المواجهة ما لا يُمحى. سعت «إسرائيل» عبر طائراتها ورسائلها الملغومة إلى كسر البنية القيادية لحزب الله، فاستهدفت صفّاً من القادة ظنّاً منها أن الرأس إذا ضُرب انكسر الجسد. لكنها لم تدرك أن هؤلاء الشهداء خلّدوا في كل فردٍ عقيدةً، وفي كل حجرٍ فكرة، وفي كل شارعٍ خطّاً للمواجهة.
إنهم قادة من طينة نادرة، لم يركنوا إلى المناصب ولا إلى الألقاب، بل قدّموا أرواحهم عربون صدقٍ على طريق القدس. لم يغادروا الضاحية إلى مكانٍ بعيد، بل صعدوا إلى العلياء، وبقوا بيننا بصوتِ القسم، وبعبقِ البارود، وبوعدِ لا يُنكث.
تأتي الذكرى، فيشتعل الحنين، لكنّه حنين لا يضعف. ذكرى تُنبّت فينا إرادة، وتغذّي جذور الصمود. فالدماء التي روت تراب حي القائم لم تجفّ، بل ما زالت تسقي الأمل، وتخط حدود الكرامة بالدم لا بالحبر.
ولمن يظنّ أن القادة يُغتالون، نقول: إنهم باقون… في كل رصيفٍ قاتلوا عنه، وفي كل بيت ٍحموا بابه، وفي كل طفلٍ كبر على حكايا المجد، وفي كل أمٍّ ما زالت ترفع يديها بالدعاء.
المجدُ للشهداء القادة، والنصرُ للوعد الذي ما زال يُرسم بالدم واليقين …..
ن . خ




