سياسةمقالات

زيارة الدم الصادق… إلى شهداء جرود الهرمل

ناصر خزعل

السلام على الشهداء الذين ما وهنوا، وما بدلوا تبديلاً…
السلام على السواعد التي ما انحنت، وعلى القلوب التي ما ارتجفت، السلام على الذين بايعوا بالدم، ومضوا كما تمضي القوافل نحو الفجر الموعود…

السلام عليك يا علي حمادة، يا من وقفت في خط النار، ولم تهب الموت، فاخترته سبيلاً إلى الحياة.
السلام عليك يا أيهم زعيتر، أيها المجاهد في عتمة النسيان، يا من رفعت راية الوضوح حين تاهت العناوين.
السلام عليك يا حيدر عساف، يا من حفرت بالرصاصة سطر الخلود، وتركت للغافلين درب الصحوة.
السلام عليك يا سمير مدلج، يا من سجدت لله على تراب الوطن، فرفعك شهيداً ووهبك وسام الكرامة الأبدية.

السلام عليكم يوم صعدتم إلى السماء على أجنحة الرضا، السلام عليكم يوم نُبشركم بالنصر، وتُبشّرونا بالوعد.

سلامٌ عليكم يا شهداءنا…
وسلامٌ على الهرمل التي أنجبتكم…
وسلامٌ على البقاع الذي عانق دمكم…
وسلامٌ على دمكم الذي لن يُهدر ، ولن يُنسى، ولن يُغفر لقاتليه.

السلام عليكم يا أنصار الحق، وسيوف الكرامة، وصوت الأرض حين تُذبح في صمت الخيانات…

السلام عليكم يا علي، وأيهم، وحيدر، وسمير … يا من ناداكم تراب جرود الهرمل فلبّيتم النداء، وسجدتم بأرواحكم على ثرى الوطن لتكتبوا صلاة الدم والوفاء.

أشهد أنكم ما ضعفتم حين اشتدّ البلاء، ولا خنتم حين عزّ الوفا، بل كنتم في الميدان كالصلاة عند الفجر: خاشعة، نقية، صادقة.

يا أبناء الحسين في هذا العصر، ويا من سطرتم بدمكم نهج كربلاء، أنتم حُجّة على المتخاذلين، وخطاب صامت في وجه الطغاة، وأنشودة الأمهات في ليالي الصبر الطويل .

لعن الله أعداءكم ممن رصدوا مواقعكم بطائرات الحقد، ومَن تواطأ بالصمت أو أدار ظهره خوفاً على منصب أو ثمن . ولعن الله من أنكر فضلكم أو تنكّر لتضحيتكم، من أهل الداخل قبل الخارج.

لعن الله من استهدفكم، ولعن الله من صمت على قتلكم، ولعن الله من تواطأ على دمكم وسكت عن الجريمة …
يا شهداء الجرود وكل الحدود، يا أنبل من في الأرض، أنتم عنوان السيادة، وحجة السلاح الشريف، ومرآة هذا الوطن حين يعجز عن نُطقه سوى دمكم.
نشهد أنكم مضيتم على بيعة الحسين، ما خنتم عهداً، ولا غادرتم ميداناً، بل صعدتم، وصعدت أرواحكم تهتف: “هيهات منّا الذلة”….

سلامٌ عليكم يوم وُلدتم أحراراً، ويوم ارتقيتم شهداء في جرود المجد، ويوم تُبعثون مع الحسين وأصحابه رافعي الرايات …..
ن . خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى