في سياق سعيه للامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي (FATF) وتفادي إدراجه على “اللائحة السوداء”، يُصعّد لبنان تدريجياً إجراءاته المالية والرقابية التي تستهدف مؤسسات تحويل الأموال والجمعيات ذات التمويل الموازي، في ما يُنظر إليه كجزء من خطة وطنية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
آخر هذه الخطوات كان إقفال شركة “ويش موني” حساب جمعية “وتعاونوا”، إحدى الجمعيات البارزة في بيئة “حزب الله”، ما أثار انتقادات من الجمعية التي اتهمت القرار بمحاولة تعطيل جهود الإعمار ودعم الأهالي في القرى الحدودية.
في موازاة ذلك، أصدر وزير العدل اللبناني عادل نصّار تعميماً يلزم الكتّاب العدل بالتشدّد في التحقق من هوية الأطراف في المعاملات المالية، والتبليغ الفوري عن أي شبهة مالية، في خطوة وصفتها مصادر قضائية بأنها محاولة لـ”سد الثغرات القانونية” التي استخدمت سابقاً لتمرير أموال مشبوهة.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن الإجراءات الأخيرة تعكس جدّية لبنان في ضبط مصادر التمويل المرتبطة بـ”حزب الله”، خصوصاً بعد تتبّع نشاط “القرض الحسن”، المؤسسة التي تزاول أعمالاً مصرفية خارج النظام الشرعي.
وأوضح أبو سليمان أن مصرف لبنان لا يستطيع وحده إغلاق “القرض الحسن”، ما يستدعي تحرّكاً تنفيذياً من وزارة الداخلية. ولفت إلى أن عدم التزام لبنان بالإصلاحات المطلوبة سيُبقيه مهدداً بالعزل المالي الدولي، في ظل ضغط متزايد من المجتمع الدولي.
وتتقاطع الإجراءات الأخيرة، من تعميم مصرف لبنان رقم 170 إلى تشديد الرقابة على شركات التحويل، مع العد التنازلي لموعد التقييم النهائي للبنان من قِبل FATF مطلع العام المقبل، في لحظة حاسمة لمستقبل النظام المالي اللبناني.
زر الذهاب إلى الأعلى