في مساء 12 تشرين الثاني 2025، وبينما كان المهندس طارق مزرعاني يدرّس أولاده في منزله بقضاء النبطية، بدأت طائرات مسيّرة إسرائيلية تحلّق في الأجواء، تبث عبر مكبرات الصوت نداءات تحريضية باسمه، تدعو الأهالي لطرده من البلدة، وتتهمه بـ”المؤامرة”.
الحدث شكّل تهديدًا مباشرًا وعلنيًا ضد مزرعاني، منسّق “تجمّع أبناء القرى الحدودية الجنوبية”، وهو تجمع مدني سلمي نشأ بعد تهجير أهالي القرى الحدودية بفعل العدوان الإسرائيلي، ويطالب بحق العودة، والإعمار، والدعم الإنساني للمهجّرين.
تسبب التهديد بحالة ذعر، فغادر السكان، وانتقلت عائلته لمكان آمن، بينما لجأ هو إلى بيروت، حيث يعيش منذ ذلك اليوم بلا حماية رسمية أو توجيهات من الدولة، وبلا مصدر دخل بعد توقف عمله الهندسي في الجنوب.
ورغم التضامن الإعلامي والرسمي، لم تُتخذ أي إجراءات عملية لحمايته أو مساءلة الجهة المعتدية دوليًا، ما جعله يطرح أسئلة وجودية: “هل أعود؟ هل أبقى؟ ما مستوى الخطر؟ ومن يحمينا؟”
التجمّع الذي يقوده، رغم كل شيء، مستمر بتحركاته المطلبية السلمية، مؤكدًا أن ما حصل لم يكن تهديدًا فرديًا فحسب، بل ضربة للفضاء المدني في لبنان، ورسالة ترهيب ضد أي مبادرة أهلية تنادي بالحقوق.
ويحذّر مزرعاني من تحوّل هذا التهديد إلى أداة ردع جماعي، في ظل غياب إجراءات الحماية، مما قد يفرغ الجنوب من صوته المدني ويحوّل التهجير القسري إلى واقع دائم.
زر الذهاب إلى الأعلى