مقالات

إعمار أم إستعمار !!

بعد الدمار الهائل الذي خلفه العدو على بلدنا يفتح ملف الإعمار الأطماع الدولية والإقليمية على مصرعيها ويصبح وطننا بين سندان الحاجة ومطرقة التبعية والبقية تأتي:

كتبت هنادي عباس

عندما بدأ يلوح الأمل لنا بعد الحرب القاسية التي مرت علينا وأخذت من الكثير ، بعد أن استباح بها العدو كل المواثيق الدولية والمبادئ الإنسانية والشرعية الأخلاقية، ورمى بكيده وحقده تجاه وطننا وشعبنا وأرضنا، يخرج علينا البعض ليلتهم ما تبقى منا، ويعبر على جثث شهدائنا باحثًا عن مكانة له وهيمنة. كأن الألم الذي عشناه لم يكن كافيًا، وكأن التضحيات التي قُدمت لم تكن درسًا لهم ويغري ذلك بمحاولة منه مبطنة حول ملف الإعمار

وهنا يتساءل المرء: هل نحن بذلك أمام إعمار يُعيد الوطن لأبنائه، أم إطمار يُعمّق الجراح؟

وهل سنبني الأمل من ركام الألم، أم سنشهد صراعًا جديدًا بين من يريد البناء ومن يريد الهيمنة؟

إن الأوطان لا تُبنى إلا بالإرادة الجماعية والنية الصادقة، ولا تزدهر إلا حين تتوحد الصفوف تحت راية واحدة، راية الوطن. لكن حين تغلب المصالح الشخصية، وتتصدر الطموحات الأنانية المشهد، يكون الإطمار أقرب إلينا من الإعمار.

القصة اليوم لم تعد مجرد قصة إعمار، بل أصبحت رهناً بقرارات خارجية تُقيد الإرادة الوطنية، وتحول الأوطان إلى ميادين صراع للمصالح الإقليمية والدولية. يُباع القرار الوطني بثمن بخس، وتُترك الشعوب بين سندان الحاجة ومطرقة التبعية.

ما فائدة الإعمار إذا كان الثمن هو رهن استقلال الوطن وسيادته؟ وما معنى البناء إذا كان على حساب الكرامة الوطنية؟ الأوطان ليست مشاريع اقتصادية تُباع وتشترى، بل هي أرواح تُبذل لأجلها التضحيات، وتُصان بها الكرامة.

المعركة الحقيقية ليست فقط معركة بناء المدن وإعادة تشييد الجدران، بل هي معركة استعادة الإرادة الوطنية وتحريرها من كل قيود تُفرض عليها. فإما أن يكون الإعمار بوابة للحرية والنهوض، أو أن يصبح الإطمار تجسيداً لعقود من الانكسار والتبعية.

فإلى متى سنبقى أسرى المصالح الخارجية؟ وإلى متى سيظل قرارنا مرهوناً بغيرنا؟ إنها لحظة اختيار حاسمة بين أن نكون أسياد قرارنا، أو أن نبقى رهائن في أوطاننا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى