بقلم: الصحافي حسين عبدالله
في واشنطن لا شيء أعلى من الصمت.
صمتٌ ثقيل يخيّم على البيت الأبيض، بعد إسقاط عدة طائرات أمريكية، وكأن ما حدث لم يكن. لا بيان واضح، لا تفسير، فقط رواية مرتبكة عن “إنقاذ طيار” (كما قالوا، ومن الممكن انه غير صحيح)، يقابلها عجزٌ فاضح عن إنقاذ الآخر.
هنا، لا يعود الصمت حياداً… بل يتحول إلى علامة استفهام كبيرة، وربما اعتراف غير مباشر بأن الأمور خرجت عن السيطرة.
في هذا المشهد المربك، يقف دونالد ترامب أمام ثلاث طرق، كلها محفوفة بالخطر، وكلها قد تقوده إلى النهاية:
الطريق الأول: الانتقام الأعمى.
ضربات عسكرية سريعة، غير محسوبة، هدفها استعادة هيبة مفقودة. لكن هذا الخيار يشبه إشعال النار في غرفة مغلقة. إيران لن تردّ بهدوء، بل بضربات قاسية، وربما مفاجآت تغيّر قواعد اللعبة بالكامل.
الطريق الثاني: الخوف من الصورة.
ليس فقط خسارة الطائرات. بل خطر أسر الطيارين. مشهد واحد لطيار أمريكي في قبضة الخصم كفيل بإسقاط أي خطاب سياسي. خاصة في ظل تمرد داخل المؤسسة العسكرية ورفض بعض الجنرالات الانجرار إلى حرب مفتوحة. هنا، قد يجد ترامب نفسه مضطراً للبحث عن مخارج عبر الوسطاء من سلطنة عمان إلى باكستان في محاولة لاحتواء التصعيد. لكن بثمن قد يُقرأ كهزيمة قاسية بشروط الخصم.
أما الطريق الثالث فهو الأخطر.
المغامرة الكبرى: إنزال بري، عملية عسكرية مباشرة، قرار لا يتخذه إلا من يعتقد أن التاريخ يُكتب بالقوة فقط. لكن التاريخ نفسه يهمس بتحذير واضح، حرب فيتنام لم تكن بعيدة. الدخول سهل، أما الخروج فغالباً يكون مكلفاً، ومهيناً.
وفي حال تكرار السيناريو؟
لن يسقط ترامب وحده، بل قد تتهاوى معه صورة القوة الأمريكية التي بُنيت على مدى عقود.
المعادلة اليوم لم تعد عسكرية فقط، بل سياسية، نفسية، وصورة أمام العالم.
والسؤال الذي يهمس به الجميع:
هل يختار ترامب طريق النجاة! أم يكتب بيده بداية السقوط؟ لننتظر ونرى…
زر الذهاب إلى الأعلى